على أبواب كل عام جديدِ
لي معه لقاءٌ خاص كموعدٍ غراميّ ,هذا الشهر الدافئ برداً ,المتربع على عرش الشهور
,يأتيني كلَّ عام حاملاَ معه ذكرى قديمة ومتجددة ,هي ذكرى اليوم الذي استقبلتني
فيه أيدي أبي وأحضان أمي لأولِ مرة..
كان أولَّ لقاءٍ لي معه
, في اليوم الثامن من قدومه عام 1990م , في مدينة الجزائر بالجزائر , وحينها كان
موعد خروجي الأول إلى العالم , ومرور أكسجينه عبر رئتاي بغير ذاك الحبل السُّريّ
..
وها هو يناير قد حل
متأخراً هذا العام , مبشراً إيايَ بأني الآن قد أصبحتُ أكبر , أنضج , وأكثرَ فهماً
للحياة ..
يناير ,,
بقدومه أزدادُ عاماً
كلَّ عام ..وها أنا الآن أستلم منصةَ الحكم ل22 عاماً , على مدار 22 ينايراً
متتالي!
يناير ..ليس فقط شهر
الثورات العربية كما تدعوه "الجزيرة"!! .. ولكنه الشهر الذي تتجدد فيه
ثورة أحلامي مع كل بداية سنة جديدة ,,
يناير ..كل عامٍ وانت تُجدد
ذاك الأمل القابع في قيعان روحي ,, كل عامٍ وأمطارك تُطهِّر ذاكرتي المعبقة
بالقديم البالي ,, وكل عامٍ وانت مُحمَّلٌ بالمزيد والجديد من الأمنيات التى أدرك
تماماً بأنه "عند الله لا تضيع الأمنيات" ..
على الهامش .. أشكر كل من هنأني من أحبتي الغوالي , وكم أدعو الله أن يحفظكم لي ..
عندما تتكاثر عليّ لحظات الفراغ ,وأكون حينها
بحاجة لشنق ذاك الغول الموحش المسمّى بالرُوتين ,وأودُّ لو أنني أصنع شيئاً ما ,
إنجازاً ما, معجزةً ما , أحتاج حينها ,وحينها فقط للإلهـــــــــام!
وعندها , وعندها فقط .. أُفاجَئ باختفاء
الإلهام!!
أين ذهب الإلهام؟؟ كيف يمكن أن أحصل عليه؟؟ ولما
لا يأتي الإلهام عندما أحتاجه أن يكون معي؟
لماذا يجب عليّ أن أتوسل إلى قلبي وعقلي وذاكرتي
وإحساسي ..ولا أجد أيّة ردود!
كيف يمكنني أن أًجبرَ نفسي على أن أكون خلّاقة أو
مُبدعة!
لماذا كل الأفكار الإبداعية تأتي دائـــــماً في
غير مواعيدها؟؟
لماذا هنالك دائمـــــــاً حواجز تحُولُ بيني
وبين ما أريد؟
ولماذا عليّ أن أبذل أقصى الجهود لهدم تلك
الحواجز ..وعندها لن يتبقى لي أي قُوى لإنجاز ما أريد إنجازه!!
لماذا حينما تتواجد "النية" , يختفي كل
شيء!
ولماذا إذا تواجد كل شيء , يضيق الوقت وتختنق
الأحداث ..فيموت الإبداع!
هي مُجردُ حروفٍ تنبثقُ من إحساسنا بأننا بحاجةٍ للحديثِ
و"الفضفضة" , هي مجرد حِيَلٍ نفسية نمارسها مع الآخرين أو على أنفسنا,
للخروجِ عن حالةٍ من الوحدة والعزلة الروحية , هي مُلائة نداري بها بعض جروحنا
الدامية فلا نراها , فنستطيع بذلك تناسيها أو حتى نسيانها!
لكلٍ منا حكاية , ولكل حكاية عنوان , وصاحب الحكاية هو من يختار
لها العنوان المناسب ..
وكم تتشابه حكايانا !! .. الاختلاف هو فقط في طريقة سَرْد الحكاية
, هو في عرض الحكاية!
فحكاياتنا التي نرويها هي ليست بالضرورة قصصنا التي وقعت بكل
تفاصيلها وأحداثها , انها فقط تشبهها وتصدُقها ,ربما ننقلها بطريقة أجمل لأننا
نحتاج لذاك الإحساس بأننا نستحق أن نشعره حتى لو كان بيننا وبين كلماتنا فقط
..المهم هو أن لا نفقده في الحكاية كما في الواقع!
نرويها كما نريد نحن أن تحدث ,لا كما تُريد هي ,رغم أنها أرادتْ
وفَعَلَتْ!
نُحِيكها على هوانا , وعلى مَقاس أوجاعنا , نتجاهل بعض فصولها , ونُضخِّم
فصولاً أخرى, ونحاول أن نجعلها مفهومة وقابلة للتصديق!
الحكاية هي ليست بالضرورة علامة على تماثلنا للشفاء جراء جرح هرب
خائفاً من لحظة بوح ..
هي خدعة نتقنها أمسية كل وجع , لتُخففَ لنا عبءَ آلامه , ولتفاجئنا
ذات ليلة باندمال جرح قديم نسينا أمره في نهاية حكايةٍ كنا قد سردناها على أنفسنا
في يوم من الأيام قبل النوم!!
إذاً للحكايا مفعولٌ سحريّ وغير مباشر_في كثير من الأحيان_ للتخفيف
من تلك الجروح التي تؤرق النفس , فبمرور بطل حكاية جديدة نتذكر نسياننا لبطل حكاية
قد كانت تسيطر على دراما حياتنا يوماً ما..
When we honestly ask ourselves which person in our lives mean the most to us, we often find that it is those who, instead of giving advice, solutions, or cures, have chosen rather to share our pain and touch our wounds with a warm and tender hand. The friend who can be silent with us in a moment of despair or confusion, who can stay with us in an hour of grief and bereavement, who can tolerate not knowing, not curing, not healing and face with us the reality of our powerlessness, that is a friend who cares.
بيسكرو الغابي بيضلهن متل الشتي يدقوا على بوابي على بوابي"
لما غنتها فيروز وسمعتها أول مرة ,حسيت بصوتها حزن كبير , وهادا غير شعور الدفا اللي بحسه دايماً بصوتها
"يا ناطرين التلج ما عاد بدكن ترجعوا صرخ عليهن بالشتي يا ديب بلكي بيسمعوا"
هالكلمات اللي كل ما أسمعها بتأثر فيها بشكل كبير ,خاصة انو إلها قصة نضال انكتبت فيها ..
هالأغنية اللي غنتها فيروز بصوتها الساحر وإحساسها العالي تحت إسم "وحـــــدن" , واللي كتبها الشاعر اللبناني طلال حيدر إلها وقع خاص على روحي لما أسمعها , بس هالأغنية ما غنتها فيروز لأي حدا , غنتها ل3 أشخاص مميزين وهادي قصتهم اللي كتبها الشاعر طلال حيدر من خلال كلمات هالأغنية,,,
كان الشاعر طلال حيدر كل صبح ومسا بيشرب قهوته على بلكون بيته المطل على غابة قريبة منه , وكان كل يوم يشوف ثلاثة شُبّان بيدخلوا للغابة في الصبح وبيطلعوا منها المسا .. وكانوا كل ما يدخلوها ويطلعوا منها يسلموا عالشاعر طلال حيدر ويلقوا عليه التحية , وكان دايماً بيتسائل ايش بيعملوا كل هالوقت جوا الغابة؟؟ ... وفي صباح من الصباحات إجوا ليلقوا التحية كالعادة وفي المسا وقف طلال حيدر ليشرب قهوته لكن الشبان الثلاثة ما طلعوا, وضل ينطرهم بس بردو ما طلعوا ..قلق الشاعر عليهم لأنو مش من عادتهم يتأخروا ...إلى أن وصله خبر بيحكي انو في ثلاثة شبان فلسطينيين قاموا بعملية فدائية وسط اسرائيل ,ولما شاف صور الشبان الثلاثة اللي استشهدوا هم نفس الشبان اللي اتعود يتلقى التحية منهم كل صبح ومسا ... فكتب قصيدته "وحدن بيبقوامتل زهر البيلسان بسكروا الغابي بيضلهم متل الشتي يدقوا على بوابي".